Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة النحل - الآية 71

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ ۚ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَىٰ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ ۚ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (71) (النحل) mp3
يُبَيِّن تَعَالَى لِلْمُشْرِكِينَ جَهْلهمْ وَكُفْرهمْ فِيمَا زَعَمُوهُ لِلَّهِ مِنْ الشُّرَكَاء وَهُمْ يَعْتَرِفُونَ أَنَّهَا عَبِيد لَهُ كَمَا كَانُوا يَقُولُونَ فِي تَلْبِيَتهمْ فِي حَجّهمْ : لَبَّيْكَ لَا شَرِيك لَك إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَك تَمْلِكهُ وَمَا مَلَكَ . فَقَالَ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ أَنْتُمْ لَا تَرْضَوْنَ أَنْ تُسَاوَوْا عَبِيدكُمْ فِيمَا رَزَقْنَاكُمْ فَكَيْف يَرْضَى هُوَ تَعَالَى بِمُسَاوَاةِ عَبِيد لَهُ فِي الْإِلَهِيَّة وَالتَّعْظِيم كَمَا قَالَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى " ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسكُمْ هَلْ لَكُمْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ مِنْ شُرَكَاء فِيمَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاء تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسكُمْ " الْآيَة قَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي هَذِهِ الْآيَة يَقُول لَمْ يَكُونُوا لِيُشْرِكُوا عَبِيدهمْ فِي أَمْوَالهمْ وَنِسَائِهِمْ فَكَيْف يُشْرِكُونَ عَبِيدِي مَعِي فِي سُلْطَانِي فَذَلِكَ قَوْله " أَفَبِنِعْمَةِ اللَّه يَجْحَدُونَ " وَقَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى عَنْهُ فَكَيْف تَرْضَوْنَ لِي مَا لَا تَرْضَوْنَ لِأَنْفُسِكُمْ وَقَالَ مُجَاهِد فِي هَذِهِ الْآيَة هَذَا مَثَل الْآلِهَة الْبَاطِلَة وَقَالَ قَتَادَة هَذَا مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه فَهَلْ مِنْكُمْ مِنْ أَحَد يُشَارِكهُ مَمْلُوكه فِي زَوْجَته وَفِي فِرَاشه فَتَعْدِلُونَ بِاَللَّهِ خَلْقه وَعِبَاده ؟ فَإِنْ لَمْ تَرْضَ لِنَفْسِك هَذَا فَاَللَّه أَحَقّ أَنْ يُنَزَّه مِنْك ; وَقَوْله " أَفَبِنِعْمَةِ اللَّه يَجْحَدُونَ " أَيْ أَنَّهُمْ جَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنْ الْحَرْث وَالْأَنْعَام نَصِيبًا فَجَحَدُوا نِعْمَته وَأَشْرَكُوا مَعَهُ غَيْره وَعَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ قَالَ كَتَبَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ هَذِهِ الرِّسَالَة إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ : وَاقْنَعْ بِرِزْقِك مِنْ الدُّنْيَا فَإِنَّ الرَّحْمَن فَضَّلَ بَعْض عِبَاده عَلَى بَعْض فِي الرِّزْق بَلَاء يَبْتَلِي بِهِ كُلًّا فَيَبْتَلِي مَنْ بَسَطَ لَهُ كَيْف شُكْره لِلَّهِ وَأَدَاؤُهُ الْحَقّ الَّذِي اِفْتَرَضَ عَلَيْهِ فِيمَا رَزَقَهُ وَخَوَّلَهُ . رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • انحراف الشباب وطرق العلاج على ضوء الكتاب والسنة

    انحراف الشباب وطرق العلاج على ضوء الكتاب والسنة : يحتوي الكتاب على تصنيف أهم المشكلات الانحرافية عند الشباب، مع ذكر خصائص وأسباب انحراف المراهقين، مع بيان التدابير الوقائية والعلاجية لانحراف المراهقين.

    الناشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166709

    التحميل:

  • أكذوبة مذكرات الجاسوس البريطاني همفر

    رسالة تبين أكذوبة مذكرات الجاسوس البريطاني همفر وبيان حقيقة من كذبها لتشويه دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب والدولة السعودية الأولى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354629

    التحميل:

  • حديث: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء» دراسة حديثية نفسية

    حديث: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء» دراسة حديثية نفسية: قال المؤلف: «وفيما يلي من الصفحات نعيش في رحاب هذا الحديث الشريف فهمًا ودراسةً واستنباطًا للأحكام القيمة والدروس النافعة لكل مسلمٍ، ولكل مستقيمٍ على هذا الدين، ولكل من يريد رفعة درجاته وتكفير سيئاته، ولكل داعيةٍ يريد سلوك صراط الله تعالى على فهمٍ وبصيرةٍ».

    الناشر: شبكة السنة النبوية وعلومها www.alssunnah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330171

    التحميل:

  • هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان

    هذا الكتاب يوقفنا على صفحات مشرقة من حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيخبرنا عن حال إمام الهدى - صلى الله عليه وسلم - في فرحه بمقدم هذا الشهر الكريم، وتهيئه له، وكيف كان حاله - صلى الله عليه وسلم - فيه مع ربه الجليل تعبدا، ورقا، واجتهادا، ومداومة، مع قيامه بحق زوجاته الكريمات عشرة، وإحسانا، وتعليما، وإرشادا. إضافة إلى مهمته الكبرى مع أمة بأكملها . .؛ يعلم جاهلها، ويرشد عالمها، ويصلح حالها، ويقوم شأنها، . . لا يميل به واجب عن واجب، ولا يشغله جانب عن جانب. إنه الكمال البشري الذي يشع نورًا؛ فيرسم الأسوة، ويضع معالم القدوة، ويقيم الحجة على الخلق علماء ودعاة وعامة. فما أمس حاجتنا إلى التنعم في ظلال سيرته - صلى الله عليه وسلم -، والعيش مع أخباره، والتعرف على أحواله، وترسم هديه - صلى الله عليه وسلم - وطريقته.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231270

    التحميل:

  • 150 طريقة ليصل برك بأمك

    150 طريقة ليصل برك بأمك: في هذا الكُتيب عرض المؤلف 150 طريقة عملية لكيفية معاملة الأم في حالات متعددة، وظروف متفرقة، تبين السبيل العملي للبر بها، وتوصل الأبناء لرضاها - بإذن الله تعالى -، خاصةً أن الأبناء في بيئتها - في الغالب - قد مرَّت بهم النصوص الشرعية فحفظوها عن ظهر قلب، ولكن تنقصهم السبل والطرق العملية لتطبيقها في الحياة اليومية.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/278286

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة