Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة يوسف - الآية 31

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ ۖ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (31) (يوسف) mp3
فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ " قَالَ بَعْضهمْ بِقَوْلِهِنَّ , ذَهَبَ الْحُبّ بِهَا وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بَلْ بَلَغَهُنَّ حُسْن يُوسُف فَأَحْبَبْنَ أَنْ يَرَيْنَهُ فَقُلْنَ لِيَتَوَصَّلْنَ إِلَى رُؤْيَته وَمُشَاهَدَته فَعِنْد ذَلِكَ " أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ " أَيْ دَعَتْهُنَّ إِلَى مَنْزِلهَا لِتُضِيِّفهُنَّ " وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ " مُتَّكَأ " قَالَ اِبْن عَبَّاس وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَمُجَاهِد وَالْحَسَن وَالسُّدِّيّ وَغَيْرهمْ : هُوَ الْمَجْلِس الْمُعَدّ فِيهِ مَفَارِش وَمَخَادّ وَطَعَام فِيهِ مَا يُقْطَع بِالسَّكَاكِينِ مِنْ أُتْرُجّ وَنَحْوه وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَآتَتْ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ سِكِّينًا " وَكَانَ هَذَا مَكِيدَة مِنْهَا وَمُقَابَلَة لَهُنَّ فِي اِحْتِيَالهنَّ عَلَى رُؤْيَته " وَقَالَتْ اُخْرُجْ عَلَيْهِنَّ" وَذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ قَدْ خَبَّأَتْهُ فِي مَكَان آخَر فَلَمَّا" خَرَجَ " وَ " رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ " أَيْ أَعْظَمْنَهُ أَيْ أَعْظَمْنَ شَأْنه وَأَجْلَلْنَ قَدْرَهُ وَجَعَلْنَ يُقَطِّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ دَهْشَة بِرُؤْيَتِهِ وَهُنَّ يَظْنُنَّ أَنَّهُنَّ يَقْطَعْنَ الْأُتْرُجّ بِالسَّكَاكِينِ وَالْمُرَاد أَنَّهُنَّ حَزَزْنَ أَيْدِيهنَّ بِهَا قَالَهُ غَيْر وَاحِد وَعَنْ مُجَاهِد وَقَتَادَة : قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ حَتَّى أَلْقَيْنَهَا فَاَللَّه أَعْلَم وَقَدْ ذَكَرَ غَيْر وَاحِد أَنَّهَا قَالَتْ لَهُنَّ بَعْدَمَا أَكَلْنَ وَطَابَتْ أَنْفُسهنَّ مِمَّا وَضَعَتْ بَيْن أَيْدِيهنَّ أُتْرُجًّا وَآتَتْ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ سِكِّينًا هَلْ لَكُنَّ فِي النَّظَر إِلَى يُوسُف ؟ قُلْنَ نَعَمْ فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ تَأْمُرهُ أَنْ اُخْرُجْ إِلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ جَعَلْنَ يُقَطِّعْنَ أَيْدِيهنَّ ثُمَّ أَمَرْته أَنْ يَرْجِع لِيَرَيْنَهُ مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا فَرَجَعَ وَهُنَّ يَحْزُزْنَ فِي أَيْدِيهنَّ فَلَمَّا أَحْسَسْنَ بِالْأَلَمِ جَعَلْنَ يُوَلْوِلْنَ فَقَالَتْ أَنْتُنَّ مِنْ نَظْرَة وَاحِدَة فَعَلْتُنَّ هَذَا فَكَيْف أُلَام أَنَا ؟ " فَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَك كَرِيم " ثُمَّ قُلْنَ لَهَا : وَمَا نَرَى عَلَيْك مِنْ لَوْم بَعْد هَذَا الَّذِي رَأَيْنَا لِأَنَّهُنَّ لَمْ يَرَيْنَ فِي الْبَشَر شَبِيهه وَلَا قَرِيبًا مِنْهُ فَإِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ قَدْ أُعْطِي شَطْر الْحُسْن كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح فِي حَدِيث الْإِسْرَاء أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِيُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام فِي السَّمَاء الثَّالِثَة قَالَ فَإِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْر الْحُسْن وَقَالَ حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُعْطِيَ يُوسُف وَأُمّه شَطْر الْحُسْن وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ : أُعْطِيَ يُوسُف وَأُمّه ثُلُث الْحُسْن وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق أَيْضًا عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : كَانَ وَجْه يُوسُف مِثْل الْبَرْق وَقَالَتْ الْمَرْأَة إِذَا أَتَتْهُ لِحَاجَةٍ غَطَّى وَجْهه مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَن بِهِ وَرَوَاهُ الْحَسَن الْبَصْرِيّ مُرْسَلًا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ أُعْطِيَ يُوسُف وَأُمّه ثُلُث حُسْن أَهْل الدُّنْيَا وَأُعْطِيَ النَّاس الثُّلُثَيْنِ أَوْ قَالَ أُعْطِيَ يُوسُف وَأُمّه الثُّلُثَيْنِ وَالنَّاس الثُّلُث وَقَالَ سُفْيَان عَنْ مَنْصُور عَنْ مُجَاهِد عَنْ رَبِيعَة الْجُرَشِيّ قَالَ : قُسِمَ الْحُسْن نِصْفَيْنِ فَأُعْطِيَ يُوسُف وَأُمّه سَارَّة نِصْف الْحُسْن وَالنِّصْف الْآخَر بَيْن سَائِر الْخَلْق وَقَالَ الْإِمَام أَبُو الْقَاسِم السُّهَيْلِيّ : مَعْنَاهُ أَنَّ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ عَلَى النِّصْف مِنْ حُسْن آدَم عَلَيْهِ السَّلَام فَإِنَّ اللَّه خَلَقَ آدَم بِيَدِهِ عَلَى أَكْمَل صُورَة وَأَحْسَنهَا وَلَمْ يَكُنْ فِي ذُرِّيَّته مَنْ يُوَازِيه فِي جَمَاله وَكَانَ يُوسُف قَدْ أُعْطِيَ شَطْر حُسْنه فَلِهَذَا قَالَ هَؤُلَاءِ النِّسْوَة عِنْد رُؤْيَته " حَاشَ لِلَّهِ " قَالَ مُجَاهِد وَغَيْر وَاحِد مَعَاذ اللَّه " مَا هَذَا بَشَرًا " وَقَرَأَ بَعْضهمْ مَا هَذَا بِشِرًى أَيْ بِمُشْتَرًى بِشِرَاء .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • فصول ومسائل تتعلق بالمساجد

    فصول ومسائل تتعلق بالمساجد : فإن ربنا سبحانه لما كلّف عباده وأمرهم ونهاهم شرع لهم الاجتماع لأداء بعض العبادات، وخصَّ بعض الأماكن والبقاع بفضيلة وشرف تميزت بها، وفاقت سواها في مضاعفة الأجر والثواب فيها. وقد خص الله هذه الأمة المحمدية بأن شرع لهم بناء المساجد، والسعي في عمارتها، والمسابقة إليها، وتخصيصها بأنواع من العبادة لا تصح في غيرها. ولأهمية المساجد في هذه الشريعة أحببت أن أكتب حول ما يتعلق بها هذه الصفحات، مع أن العلماء قديمًا وحديثًا قد أولوها عناية كبيرة وتوسعوا في خصائصها، ولكن من باب المساهمة ورغبة في الفائدة أكتب هذه الفصول والله الموفق.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117129

    التحميل:

  • مظاهر التشبه بالكفار في العصر الحديث وأثرها على المسلمين

    فإن الله - عز وجل - لما أمر المؤمنين بالدعاء وطلبِ الثبات على الصراط المستقيم حذَّرَهم عن سبيل المشـركين فقال - عز وجل -: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ}، فمن أهم مقتضيات الصراط المستقيم: البعد عن سبيل المشـركين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260201

    التحميل:

  • الاستشراق ومكانته بين المذاهب الفكرية المعاصرة

    الاستشراق ومكانته بين المذاهب الفكرية المعاصرة: هذا الكتاب المختصر عن أهمية دراسة الاستشراق وموقعه بين المذاهب الفكرية المعاصرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343848

    التحميل:

  • أثر العمل الصالح في تفريج الكروب

    أثر العمل الصالح في تفريج الكروب: إن الأعمال الصالحة جميعها تشفع أحيانًا للإنسان في الحياة الدنيا، وتُفرِّج عنه بعض مآسيه ومعاناته، وتكشف عنه كرباته وآلامه، مع العلم أن الله تعالى ليس بحاجةٍ إلى أعمال الإنسان وطاعاته وعباداته، ولكنها رحمته وفضله على عباده. وفي هذه الرسالة عرضٌ لتأثير العمل الصالح في تفريج الكربات بشقَّيْها: النفسية والمادية.

    الناشر: شبكة السنة النبوية وعلومها www.alssunnah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330170

    التحميل:

  • حاشية الشيخ ابن باز على بلوغ المرام

    حاشية سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله - على بلوغ المرام من أدلة الأحكام للحافظ ابن حجر - رحمه الله - وهو كتاب جمع فيه مؤلفه - باختصار - أصول الأدلة الحديثية للأحكام الشرعية، وكان اعتماده بشكل رئيس على الكتب الستة، إضافة إلى مسند أحمد، وصحيح ابن حبان، وصحيح ابن خزيمة، ومستدرك الحاكم، وغير ذلك من المصنفات والمصادر الحديثية. وقد اشتهر هذا الكتاب شهرة واسعة، وحظي باهتمام الكثيرين من أهل العلم قديماً وحديثاً، حتى إنه غدا من أهم الكتب المقررة في كثير من المساجد والمعاهد الشرعية في العالم الإسلامي. وقد قام عدد كبير من أهل العلم بشرحه مثل الأمير الصنعاني، والعلامة ابن باز، والعلامة العثيمين، وغيرهم - رحمهم الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191807

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة