Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة هود - الآية 47

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ ۖ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ (47) (هود) mp3
" قَالَ يَا نُوح إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِك " أَيْ الَّذِينَ وَعَدْت إِنْجَاءَهُمْ لِأَنِّي إِنَّمَا وَعَدْتُك بِنَجَاةِ مَنْ آمَنَ مِنْ أَهْلِك وَلِهَذَا قَالَ وَأَهْلَك إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل مِنْهُمْ " فَكَانَ هَذَا الْوَلَد مِمَّنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل بِالْغَرَقِ لِكُفْرِهِ وَمُخَالَفَته أَبَاهُ نَبِيّ اللَّه نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَام وَقَدْ نَصَّ غَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة عَلَى تَخْطِئَة مَنْ ذَهَبَ فِي تَفْسِير هَذَا إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِابْنِهِ , وَإِنَّمَا كَانَ اِبْن زَنْيَة , وَيُحْكَى الْقَوْل بِأَنَّهُ لَيْسَ بِابْنِهِ وَإِنَّمَا كَانَ اِبْن اِمْرَأَته عَنْ مُجَاهِد وَالْحَسَن وَعُبَيْد بْن عُمَيْر وَأَبِي جَعْفَر الْبَاقِر وَابْن جُرَيْج وَاحْتَجَّ بَعْضهمْ بِقَوْلِهِ " إِنَّهُ عَمَل غَيْر صَالِح " وَبِقَوْلِهِ " فَخَانَتَاهُمَا " فَمِمَّنْ قَالَهُ الْحَسَن الْبَصْرِيّ اِحْتَجَّ بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ وَبَعْضهمْ يَقُول اِبْن اِمْرَأَته , وَهَذَا يَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَرَادَ مَا أَرَادَ الْحَسَن أَوْ أَرَادَ أَنَّهُ نُسِبَ إِلَيْهِ مَجَازًا لِكَوْنِهِ كَانَ رَبِيبًا عِنْده فَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَغَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف مَا زَنَتْ اِمْرَأَة نَبِيّ قَطُّ قَالَ : وَقَوْله " إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِك" أَيْ الَّذِينَ وَعَدْتُك نَجَاتهمْ وَقَوْل اِبْن عَبَّاس فِي هَذَا هُوَ الْحَقّ الَّذِي لَا مَحِيد عَنْهُ فَإِنَّ اللَّه سُبْحَانه أَغْيَر مِنْ أَنْ يُمَكِّن اِمْرَأَة نَبِيّ مِنْ الْفَاحِشَة ; وَلِهَذَا غَضِبَ اللَّه عَلَى الَّذِينَ رَمَوْا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَة بِنْت الصِّدِّيق زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْكَرَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا بِهَذَا وَأَشَاعُوهُ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَة مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْر لَكُمْ لِكُلِّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اِكْتَسَبَ مِنْ الْإِثْم وَاَلَّذِي تَوَلَّى كِبْره مِنْهُمْ لَهُ عَذَاب عَظِيم - إِلَى قَوْله - إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْم وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْد اللَّه عَظِيم . وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ قَتَادَة وَغَيْره عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : هُوَ اِبْنه غَيْر أَنَّهُ خَالَفَهُ فِي الْعَمَل وَالنِّيَّة قَالَ عِكْرِمَة فِي بَعْض الْحُرُوف إِنَّهُ عَمِلَ عَمَلًا غَيْر صَالِح وَالْخِيَانَة تَكُون عَلَى غَيْر بَاب وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيث أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ قَرَأَ بِذَلِك فَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد . حَدَّثَنَا يَزِيد بْن هَارُون حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ ثَابِت عَنْ شَهْر بْن حَوْشَبٍ عَنْ أَسْمَاء بِنْت يَزِيد قَالَتْ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ يَقْرَأ " إِنَّهُ عَمِلَ غَيْر صَالِح" وَسَمِعْته يَقُول " يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسهمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَة اللَّه إِنَّ اللَّه يَغْفِر الذُّنُوب جَمِيعًا " وَلَا يُبَالِي " إِنَّهُ هُوَ الْغَفُور الرَّحِيم " وَقَالَ أَحْمَد أَيْضًا حَدَّثَنَا وَكِيع حَدَّثَنَا هَارُون النَّحْوِيّ عَنْ ثَابِت البُنَانِيّ عَنْ شَهْر بْن حَوْشَبٍ عَنْ أُمّ سَلَمَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَهَا " إِنَّهُ عَمِلَ غَيْر صَالِح " أَعَادَهُ أَحْمَد أَيْضًا فِي مُسْنَده , أُمّ سَلَمَة هِيَ أُمّ الْمُؤْمِنِينَ وَالظَّاهِر وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّهَا أَسْمَاء بِنْت يَزِيد فَإِنَّهَا تُكَنَّى بِذَلك أَيْضًا وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَيْضًا أَنَا الثَّوْرِيّ عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ مُوسَى بْن أَبِي عَائِشَة عَنْ سُلَيْمَان بْن قُبَّة قَالَ سَمِعْت اِبْن عَبَّاس سُئِلَ وَهُوَ إِلَى جَنْب الْكَعْبَة عَنْ قَوْل اللَّه " فَخَانَتَاهُمَا" قَالَ أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِالزِّنَا وَلَكِنْ كَانَتْ هَذِهِ تُخْبِر النَّاس أَنَّهُ مَجْنُون , وَكَانَتْ هَذِهِ تَدُلّ عَلَى الْأَضْيَاف ثُمَّ قَرَأَ " إِنَّهُ عَمَل غَيْر صَالِح " قَالَ اِبْن عُيَيْنَةَ وَأَخْبَرَنِي عَمَّار الذَّهَبِيّ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : كَانَ اِبْن نُوح , إِنَّ اللَّه لَا يَكْذِب. قَالَ تَعَالَى " وَنَادَى نُوح اِبْنه " قَالَ : وَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء مَا فَجَرَتْ اِمْرَأَة نَبِيّ قَطُّ . وَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِد أَيْضًا وَعِكْرِمَةَ وَالضَّحَّاك وَمَيْمُون بْن مِهْرَان وَثَابِت بْن الْحَجَّاج وَهُوَ اِخْتِيَار أَبِي جَعْفَر بْن جَرِير , وَهُوَ الصَّوَاب الَّذِي لَا شَكّ فِيهِ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الاستقامة

    الاستقامة: رسالة مختصرة تبين المقصود بالاستقامة، وبعض أسبابها.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/334997

    التحميل:

  • الإلحاد الخميني في أرض الحرمين

    الإلحاد الخميني في أرض الحرمين: كتابٌ قيِّم في بيان بعض مُعتقدات الروافض. وقد قدَّمه الشيخ - رحمه الله - بذكر بابٍ من أبواب كتاب «العقد الثمين» والذي فيه ذكر حوادث وقعت على مر العصور في الحرمين أو المسجد الحرام؛ من سفك للدماء وقتل للأبرياء وسلب ونهب وعدم أمن للحُجَّاج وغير ذلك. ثم قارَن الشيخُ بين حالنا في ظل الأمن والأمان وبين أحوال من سبقَنا والذين كانت هذه حالُهم، وبيَّن في ثنايا الكتاب أهم ما يدل على مُشابهة الروافض لليهود في المُعتقَدات والمعاملات، ثم ختمَ بذكر فضائل الصحابة على ترتيبهم في الأفضلية، وحرمة سبِّهم ولعنهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380511

    التحميل:

  • الغلو [ الأسباب والعلاج ]

    الغلو [ الأسباب والعلاج ] : بعض الأفكار والانطباعات والاقتراحات حول التكفير والعنف (الغلو) حقيقته وأسبابه وعلاجه، وهي عناصر وخواطر كتبت على عجل.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144876

    التحميل:

  • الحوقلة: مفهومها وفضائلها ودلالاتها العقدية

    الحوقلة: مفهومها وفضائلها ودلالاتها العقدية: رسالةٌ اشتملت على المباحث التالية: المبحث الأول: مفهوم الحَوْقلة. المبحث الثاني: فضائلها. المبحث الثالث: دلالاتها العقدية. المبحث الرابع: في التنبيه على بعض المفاهيم الخاطئة.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316764

    التحميل:

  • دلائل النبوة

    دلائل النبوة : في هذا الكتاب يستعرض المؤلف بعض الأدلة التي تشهد بنبوة النبي - صلى الله عليه وسلم -، تثبيتاً لإيمان المؤمنين، وخروجاً به من التقليد إلى البرهان والدليل، وهو أيضاً دعوة للبشرية التائهة عن معرفة نبينا - صلى الله عليه وسلم - وجوانب العظمة في حياته ودعوته، دعوة لهم للتعرف على هذا النبي الكريم، والإيمان به نبياً ورسولاً.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172990

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة