Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الماعون - الآية 7

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7) (الماعون) mp3
أَيْ لَا أَحْسَنُوا عِبَادَة رَبّهمْ وَلَا أَحْسَنُوا إِلَى خَلْقه حَتَّى وَلَا بِإِعَارَةِ مَا يُنْتَفَع بِهِ وَيُسْتَعَان بِهِ مَعَ بَقَاء عَيْنه وَرُجُوعه إِلَيْهِمْ فَهَؤُلَاءِ لِمَنْعِ الزَّكَاة وَأَنْوَاع الْقُرُبَات أَوْلَى وَأَوْلَى وَقَدْ قَالَ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد قَالَ عَلِيّ الْمَاعُون الزَّكَاة وَكَذَا رَوَاهُ السُّدِّيّ عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ عَلِيّ وَكَذَا رُوِيَ مِنْ غَيْر وَجْه عَنْ اِبْن عُمَر وَبِهِ يَقُول مُحَمَّد بْن الْحَنَفِيَّة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَعِكْرِمَة وَمُجَاهِد وَعَطَاء وَعَطِيَّة الْعَوْفِيّ وَالزُّهْرِيّ وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَابْن زَيْد قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ إِنْ صَلَّى رَاءَى وَإِنْ فَاتَتْهُ لَمْ يَأْس عَلَيْهَا وَيَمْنَع زَكَاة مَاله وَفِي لَفْظ صَدَقَة مَاله وَقَالَ زَيْد بْن أَسْلَمَ هُمْ الْمُنَافِقُونَ ظَهَرَتْ الصَّلَاة فَصَلَّوْهَا وَخَفِيَتْ الزَّكَاة فَمَنَعُوهَا . وَقَالَ الْأَعْمَش وَشُعْبَة عَنْ الْحَكَم عَنْ يَحْيَى بْن الْخَرَّاز أَنَّ أَبَا الْعُبَيْدَيْنِ سَأَلَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود عَنْ الْمَاعُون فَقَالَ هُوَ مَا يَتَعَاوَرهُ النَّاس بَيْنهمْ مِنْ الْفَأْس وَالْقِدْر وَقَالَ الْمَسْعُودِيّ عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْلٍ عَنْ أَبِي الْعُبَيْدَيْنِ أَنَّهُ سَأَلَ اِبْن مَسْعُود عَنْ الْمَاعُون فَقَالَ هُوَ مَا يَتَعَاطَاهُ النَّاس بَيْنهمْ مِنْ الْفَأْس وَالْقِدْر وَالدَّلْو وَأَشْبَاه ذَلِكَ . وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن زَيْد الْمُحَارِبِيّ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَص عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي الْعُبَيْدَيْنِ وَسَعِيد بْن عِيَاض عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ كُنَّا أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَتَحَدَّث أَنَّ الْمَاعُون الدَّلْو وَالْفَأْس وَالْقِدْر لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُنَّ وَحَدَّثَنَا خَلَّاد بْن أَسْلَمَ أَخْبَرَنَا النَّضْر بْن شُمَيْل أَخْبَرَنَا شُعْبَة عَنْ أَبِي إِسْحَاق قَالَ سَمِعْت سَعْد بْن عِيَاض يُحَدِّث عَنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْله . وَقَالَ الْأَعْمَش عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ الْحَارِث بْن سُوَيْد عَنْ عَبْد اللَّه أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمَاعُون فَقَالَ مَا يَتَعَاوَرهُ النَّاس بَيْنهمْ الْفَأْس وَالدَّلْو وَشِبْهه. وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ الْفَلَّاس حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَة عَنْ عَاصِم بْن بَهْدَلَة عَنْ أَبِي وَائِل عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ كُنَّا مَعَ نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَقُول الْمَاعُون مَعَ الدَّلْو وَأَشْبَاه ذَلِكَ . وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيّ عَنْ قُتَيْبَة عَنْ أَبِي عَوَانَة بِإِسْنَادِهِ نَحْوه وَلَفْظ النَّسَائِيّ عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : كُلّ مَعْرُوف صَدَقَة وَكُنَّا نَعُدّ الْمَاعُون عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَارِيَة الدَّلْو وَالْقِدْر وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَفَّان حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ عَاصِم عَنْ زِرّ عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : الْمَاعُون الْعَوَارِيّ الْقِدْر وَالْمِيزَان وَالدَّلْو وَقَالَ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس" وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُون " يَعْنِي مَتَاع الْبَيْت وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَأَبُو مَالِك وَغَيْر وَاحِد إِنَّهَا الْعَارِيَة لِلْأَمْتِعَةِ وَقَالَ لَيْث بْن أَبِي سُلَيْم وَمُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُون" قَالَ لَمْ يَجِيء أَهْلهَا بَعْد وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُون " قَالَ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي ذَلِكَ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَمْنَعُونَ الزَّكَاة وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَمْنَعُونَ الطَّاعَة وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَمْنَعُونَ الْعَارِيَة رَوَاهُ اِبْن جَرِير ثُمَّ رُوِيَ عَنْ يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم عَنْ اِبْن عُلَيَّة عَنْ لَيْث بْن أَبِي سُلَيْم عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ الْحَارِث عَنْ عَلِيّ : الْمَاعُون مَنْع النَّاس الْفَأْس وَالْقِدْر وَالدَّلْو وَقَالَ عِكْرِمَة رَأْس الْمَاعُون زَكَاة الْمَال وَأَدْنَاهُ الْمُنْخُل وَالدَّلْو وَالْإِبْرَة رَوَاهُ اِبْن أَبَى حَاتِم وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ عِكْرِمَة حَسَن فَإِنَّهُ يَشْمَل الْأَقْوَال كُلّهَا وَتَرْجِع كُلّهَا إِلَى شَيْء وَاحِد هُوَ تَرْك الْمُعَاوَنَة بِمَالٍ أَوْ مَنْفَعَة وَلِهَذَا قَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب " وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُون " قَالَ الْمَعْرُوف وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيث " كُلّ مَعْرُوف صَدَقَة " وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْأَشَجّ حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ اِبْن أَبِي ذِئْب عَنْ الزُّهْرِيّ" وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُون " قَالَ بِلِسَانِ قُرَيْش الْمَال . وَرَوَى هَهُنَا حَدِيثًا غَرِيبًا عَجِيبًا فِي إِسْنَاده وَمَتْنه فَقَالَ حَدَّثَنَا أَبِي وَأَبُو زُرْعَة قَالَا حَدَّثَنَا قَيْس بْن حَفْص الدَّارِمِيّ حَدَّثَنَا دَلْهَم بْن دُهَيْم الْعِجْلِيّ حَدَّثَنَا عَائِذ بْن رَبِيعَة النُّمَيْرِيّ حَدَّثَنِي قُرَّة بْن دُعْمُوص النُّمَيْرِيّ أَنَّهُمْ وَفَدُوا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه مَا تَعْهَد إِلَيْنَا قَالَ " لَا تَمْنَعُونَ الْمَاعُون " قَالُوا يَا رَسُول اللَّه وَمَا الْمَاعُون ؟ قَالَ " فِي الْحَجَر وَفِي الْحَدِيدَة وَفِي الْمَاء " قَالُوا فَأَيّ الْحَدِيدَة ؟ قَالَ " قُدُوركُمْ النُّحَاس وَحَدِيد الْفَأْس الَّذِي تَمْتَهِنُونَ بِهِ " قَالُوا مَا الْحَجَر ؟ قَالَ " قُدُوركُمْ الْحِجَارَة " غَرِيب جِدًّا وَرَفْعه مُنْكَر وَفِي إِسْنَاده مَنْ لَا يُعْرَف وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَدْ ذَكَرَ اِبْن الْأَثِير فِي الصَّحَابَة تَرْجَمَة عَلِيّ النُّمَيْرِيّ فَقَالَ رَوَى اِبْن مَانِع بِسَنَدِهِ إِلَى عَامِر بْن رَبِيعَة بْن قَيْس النُّمَيْرِيّ عَنْ عَلِيّ بْن فُلَان النُّمَيْرِيّ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " الْمُسْلِم أَخُو الْمُسْلِم إِذَا لَقِيَهُ جَاءَ بِالسَّلَامِ وَيَرُدّ عَلَيْهِ مَا هُوَ خَيْر مِنْهُ لَا يَمْنَع الْمَاعُون " قُلْت يَا رَسُول اللَّه مَا الْمَاعُون ؟ قَالَ " الْحَجَر وَالْحَدِيد وَأَشْبَاه ذَلِكَ " اللَّه أَعْلَم . آخِر تَفْسِير السُّورَة وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة.
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • مجمل عقيدة السلف الصالح

    كتيب يبين معنى الإيمان بالله، والإيمان بالقدر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314798

    التحميل:

  • التحذير من البدع

    التحذير من البدع: كتيب لطيف للشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - ويحتوي على 4 رسائل، وهي: حكم الاحتفال بالمولد، حكم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان، تنبيه على كذب الوصية المنسوبة للشيخ أحمد خادم الحرم النبوي الشريف.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102352

    التحميل:

  • عثرات الطريق

    عثرات الطريق : فإن الطريق إلى الدار الآخرة طويلة وشاقة.. لا تخلو من عثرة وغفلة.. ومن تأخر وزلة.. ولكل مسلم ومسلمة عثرة يعقبها استغفار وتوبة ورجوع وأوبة.. من عثرات الطريق إهمال الطاعات وإضاعة النوافل وإتيان المحرمات والمكروهات.. وعلم على ذلك.. إضاعة الأعمار والأوقات. والعثرات قلت أو كثرت تكون هاوية يصعب صعودها والخروج منها على من لم يتجهز ويستعد ويستنفد الوسع.. وربما تكون هذه العثرات فاتحة خير وطريق توبة.. وبداية انطلاقة للوصول إلى النهاية.. هناك حيث تغرب شمس الدنيا ويبدأ إشراق الآخرة.. في جنات عدن وروح وريحان. وفي هذه الرسالة بيان بعض العثرات مع كيفية علاجها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228771

    التحميل:

  • إمام المسجد مقوماته العلمية والخلقية

    إمام المسجد مقوماته العلمية والخلقية : يعتبر إمام المسجد وخطيبه عماد المسجد ونبراسه وقوته، به يؤدي المسجد وظائفه الدينية والاجتماعية، فإذا كان خطيب المسجد عالما عاملا قوي الشخصية، نافذ البصيرة، سديد الرأي، رفيقا حليما ثبتا، ثقة عارفا بعادات الناس وأحوالهم، كان تأثيره في جماعة المسجد وأهل الحي قويا مفيدا يعلمهم ويرشدهم ويقودهم إلى الخير والفضيلة، وفي هذه الرسالة المختصرة بيان مقومات الإمام العلمية والخلقية.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144883

    التحميل:

  • منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

    منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين : قال المصنف - رحمه الله -: " فهذا كتاب مختصر في الفقه، جمعت فيه بين المسائل والدلائل؛ لأن " العلم " معرفة الحق بدليله. و " الفقه ": معرفة الأحكام الفرعية بأدلتها من الكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح. واقتصرت على الأدلة المشهورة خوفا من التطويل. وإذا كانت المسألة خلافية، اقتصرت على القول الذي ترجح عندي، تبعا للأدلة الشرعية".

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116948

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة