Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة يونس - الآية 83

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
فَمَا آمَنَ لِمُوسَىٰ إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ عَلَىٰ خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ ۚ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ (83) (يونس) mp3
يُخْبِر تَعَالَى أَنَّهُ لَمْ يُؤْمِن بِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام مَعَ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ الْآيَات الْبَيِّنَات وَالْحُجَج الْقَاطِعَات وَالْبَرَاهِين السَّاطِعَات إِلَّا قَلِيل مِنْ قَوْم فِرْعَوْن مِنْ الذُّرِّيَّة وَهُمْ الشَّبَاب عَلَى وَجَل وَخَوْف مِنْهُ وَمِنْ مَلَئِهِ أَنْ يَرُدُّوهُمْ إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ الْكُفْر لِأَنَّ فِرْعَوْن لَعَنَهُ اللَّه كَانَ جَبَّارًا عَنِيدًا مُسْرِفًا فِي التَّمَرُّد وَالْعُتُوّ وَكَانَتْ لَهُ سَطْوَة وَمَهَابَة تَخَاف رَعِيَّته مِنْهُ خَوْفًا شَدِيدًا . قَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس " فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّة مِنْ قَوْمه عَلَى خَوْف مِنْ فِرْعَوْن وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنهُمْ " قَالَ فَإِنَّ الذُّرِّيَّة الَّتِي آمَنَتْ لِمُوسَى مِنْ أُنَاس غَيْر بَنِي إِسْرَائِيل مِنْ قَوْم فِرْعَوْن يَسِير مِنْهُمْ اِمْرَأَة فِرْعَوْن وَمُؤْمِن آل فِرْعَوْن وَخَازِن فِرْعَوْن وَامْرَأَة خَازِنه وَرَوَى عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّة مِنْ قَوْمه " يَقُول بَنِي إِسْرَائِيل وَعَنْ اِبْن عَبَّاس وَالضَّحَّاك وَقَتَادَة الذُّرِّيَّة الْقَلِيل وَقَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله إِلَّا ذُرِّيَّة مِنْ قَوْمه قَالَ هُمْ أَوْلَاد الَّذِينَ أُرْسِل إِلَيْهِمْ مُوسَى مِنْ طُول الزَّمَان وَمَاتَ آبَاؤُهُمْ ; وَاخْتَارَ اِبْن جَرِير قَوْل مُجَاهِد فِي الذُّرِّيَّة أَنَّهَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل لَا مِنْ قَوْم فِرْعَوْن لِعَوْدِ الضَّمِير عَلَى أَقْرَب الْمَذْكُورِينَ وَفِي هَذَا نَظَر لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالذُّرِّيَّةِ الْأَحْدَاث وَالشَّبَاب وَأَنَّهُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل فَالْمَعْرُوف أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيل كُلّهمْ آمَنُوا بِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَاسْتَبْشَرُوا بِهِ وَقَدْ كَانُوا يَعْرِفُونَ نَعْته وَصِفَته وَالْبِشَارَة بِهِ مِنْ كُتُبهمْ الْمُتَقَدِّمَة وَأَنَّ اللَّه تَعَالَى سَيُنْقِذُهُمْ بِهِ مِنْ أَسْر فِرْعَوْن وَيُظْهِرهُمْ عَلَيْهِ وَلِهَذَا لَمَّا بَلَغَ هَذَا فِرْعَوْن حَذِرَ كُلّ الْحَذَر فَلَمْ يُجْدِ عَنْهُ شَيْئًا وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى آذَاهُمْ فِرْعَوْن أَشَدّ الْأَذَى , وَ " قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْل أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْد مَا جِئْتنَا قَالَ عَسَى رَبّكُمْ أَنْ يُهْلِك عَدُوّكُمْ وَيَسْتَخْلِفكُمْ فِي الْأَرْض فَيَنْظُر كَيْف تَعْمَلُونَ " وَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَكَيْف يَكُون الْمُرَاد إِلَّا ذُرِّيَّة مِنْ قَوْم مُوسَى وَهُمْ بَنُو إِسْرَائِيل " عَلَى خَوْف مِنْ فِرْعَوْن وَمَلَئِهِمْ " أَيْ وَأَشْرَاف قَوْمهمْ أَنْ يَفْتِنهُمْ وَلَمْ يَكُنْ فِي بَنِي إِسْرَائِيل مَنْ يُخَاف مِنْهُ أَنْ يَفْتِن عَنْ الْإِيمَان سِوَى قَارُون فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ قَوْم مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ لَكِنَّهُ كَانَ طَاوِيًا إِلَى فِرْعَوْن مُتَّصِلًا بِهِ مُتَعَلِّقًا بِحِبَالِهِ ; وَمَنْ قَالَ إِنَّ الضَّمِير فِي قَوْله وَمَلَئِهِمْ عَائِد إِلَى فِرْعَوْن وَعِظَم الْمُلْك مِنْ أَجْل اِتِّبَاعه أَوْ بِحَذْفِ آل فِرْعَوْن وَإِقَامَة الْمُضَاف إِلَيْهِ مَقَامه فَقَدْ أَبْعَدَ وَإِنْ كَانَ اِبْن جَرِير قَدْ حَكَاهُ عَنْ بَعْض النُّحَاة . وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي بَنِي إِسْرَائِيل إِلَّا مُؤْمِن قَوْله تَعَالَى .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الإسراء والمعراج وذكر أحاديثهما وتخريجها وبيان صحيحها من سقيمها

    الإسراء والمعراج وذكر أحاديثهما وتخريجها وبيان صحيحها من سقيمها: رسالة قيمة في الإسراء والمعراج، وذكر أحاديثهما، وتخريجها، وبيان صحيحها من سقيمها على طريقة المحدثين، وذلك بذكر طرق الحديث رواية ودراية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2083

    التحميل:

  • قصة كاملة لم يؤلفها بشر

    قصة كاملة لم يؤلفها بشر : في هذه الرسالة واقعة أغرب من القصص، ما ألفها أديب قصصي، ولا عمل فيها خيال روائي، بل ألَّفَتْها الحياة، فجاءت بأحداثها ومصادفاتها، وبداياتها وخواتيمها، أبلغ مما ألف القصاص من الأدباء.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265570

    التحميل:

  • هذه نصيحتي إلى كل شيعي

    هذه نصيحتي إلى كل شيعي: قال المؤلف - حفظه الله -:- « فإني كنت - والحق يقال - لا أعرف عن شيعة آل البيت إلا أنهم جماعة من المسلمين يغالون في حب آل البيت، وينتصرون لهم، وأنهم يخالفون أهل السنة في بعض الفروع الشرعية بتأولات قريبة أو بعيدة؛ ولذلك كنت امتعض كثيرا بل أتألم لتفسيق بعض الأخوان لهم، ورميهم أحيانا بما يخرجهم من دائرة الإسلام، غير أن الأمر لم يدم طويلا حتى أشار علي أحد الإخوان بالنظر في كتاب لهذه الجماعة لاستخلاص الحكم الصحيح عليها، ووقع الاختيار على كتاب (الكافي) وهو عمدة القوم في إثبات مذهبهم، وطالعته، وخرجت منه بحقائق علمية جعلتني أعذر من كان يخطئني في عطفي على القوم، و ينكر علي ميلي إلى مداراتهم رجاء زوال بعض الجفوة التي لاشك في وجودها بين أهل السنة وهذه الفئة التي تنتسب إلى الإسلام بحق أو بباطل، وهاأنذا أورد تلك الحقائق المستخلصة من أهم كتاب تعتمد عليه الشيعة في إثبات مذهبها وإني لأهيب بكل شيعي أن يتأمل هذه الحقائق بإخلاص، وإنصاف، وأن يصدر حكمه بعد ذلك على مذهبه، وعلى نسبته إليه ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2623

    التحميل:

  • نور الإخلاص وظلمات إرادة الدنيا بعمل الآخرة في ضوء الكتاب والسنة

    نور الإخلاص وظلمات إرادة الدنيا بعمل الآخرة في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة في بيان مفهوم الإخلاص وأهميته ومكانة النية الصالحة، وبيان خطر الرياء وأنواعه وأقسامه، وطرق تحصيل الإخلاص.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1947

    التحميل:

  • حكمة وأسباب تحريم لحم الخنزير في العلم والدين

    حكمة وأسباب تحريم لحم الخنزير في العلم والدين: تأليف: الطبيب سليمان قوش. • تميزت هذه الدراسة بما حشدته من آراء الأقدمين من الفلاسفة والأطباء والمتدينين وآراء المعاصرين الذين استقصوا أنواع الطفيليات والجراثيم الموجودة في الخنزير ولحمه والأمراض الناتجة عن أكل لحمه فكانت النتائج مخيفة والإحصائيات للإصابات والوفيات رهيبة مرعبة. • متتبعة القضية في مختلف الشرائع السماوية خاتمة ذلك ببحث لأحد الرهبان المبشرين وهو أحد شهود القضية من أهلها ومتعاطيها. • ثم كان القول الفصل من كتاب الله تعالى تأكيدا على أن تحريم الخنزير يتفق مع الفطرة البشرية من جانب، ومع العقيدة الإسلامية من جانب آخر، وأن الإسلام في النهاية لا يريد إلا الحياة الطيبة للجنس البشري.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205974

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة