Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة يونس - الآية 60

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ (60) (يونس) mp3
" وَمَا ظَنّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب يَوْم الْقِيَامَة " أَيْ مَا ظَنّهمْ أَنْ يُصْنَع بِهِمْ يَوْم مَرْجِعهمْ إِلَيْنَا يَوْم الْقِيَامَة وَقَوْله " إِنَّ اللَّه لَذُو فَضْل عَلَى النَّاس " قَالَ اِبْن جَرِير فِي تَرْكه مُعَاجَلَتهمْ بِالْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا " قُلْت " وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد لَذُو فَضْل عَلَى النَّاس فِيمَا أَبَاحَ لَهُمْ مِمَّا خَلَقَهُ مِنْ الْمَنَافِع فِي الدُّنْيَا وَلَمْ يُحَرِّم عَلَيْهِمْ إِلَّا مَا هُوَ ضَارّ لَهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ أَوْ دِينهمْ " وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَشْكُرُونَ " بَلْ يُحَرِّمُونَ مَا أَنْعَمَ اللَّه بِهِ عَلَيْهِمْ وَيُضَيِّقُونَ عَلَى أَنْفُسهمْ فَيَجْعَلُونَ بَعْضًا حَلَالًا وَبَعْضًا حَرَامًا . وَهَذَا قَدْ وَقَعَ فِيهِ الْمُشْرِكُونَ فِيمَا شَرَعُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ وَأَهْل الْكِتَاب فِيمَا اِبْتَدَعُوهُ فِي دِينهمْ . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم فِي تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة : حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن أَبِي الْحَوَارِيّ حَدَّثَنَا رَبَاح حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن سُلَيْمَان حَدَّثَنَا مُوسَى بْن الصَّبَّاح فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ " إِنَّ اللَّه لَذُو فَضْل عَلَى النَّاس " قَالَ إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة يُؤْتَى بِأَهْلِ وِلَايَة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَيَقُومُونَ بَيْن يَدَيْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ثَلَاثَة أَصْنَاف فَيُؤْتَى بِرَجُلٍ مِنْ الصِّنْف الْأَوَّل فَيَقُول : عَبْدِي لِمَاذَا عَمِلْت ؟ فَيَقُول يَا رَبّ خَلَقْت الْجَنَّة وَأَشْجَارهَا وَثِمَارهَا وَأَنْهَارهَا وَحُورهَا وَنَعِيمهَا وَمَا أَعْدَدْت لِأَهْلِ طَاعَتك فِيهَا فَأَسْهَرْت لَيْلِي وَأَظْمَأْت نَهَارِي شَوْقًا إِلَيْهَا - قَالَ - فَيَقُول اللَّه تَعَالَى عَبْدِي إِنَّمَا عَمِلْت لِلْجَنَّةِ هَذِهِ الْجَنَّة فَادْخُلْهَا وَمِنْ فَضْلِي عَلَيْك قَدْ أَعْتَقْتُك مِنْ النَّار وَمِنْ فَضْلِي عَلَيْك أَنْ أُدْخِلك جَنَّتِي فَيَدْخُل وَمَنْ مَعَهُ الْجَنَّة - قَالَ - ثُمَّ يُؤْتَى بِرَجُلٍ مِنْ الصِّنْف الثَّانِي فَيَقُول عَبْدِي لِمَاذَا عَمِلْت ؟ فَيَقُول يَا رَبّ خَلَقْت نَارًا وَخَلَقْت أَغْلَالهَا وَسَعِيرهَا وَسَمُومهَا وَيَحْمُومهَا وَمَا أَعْدَدْت لِأَعْدَائِك وَأَهْل مَعْصِيَتك فِيهَا فَأَسْهَرْت لَيْلِي وَأَظْمَأْت نَهَارِي خَوْفًا مِنْهَا فَيَقُول عَبْدِي إِنَّمَا عَمِلْت ذَلِكَ خَوْفًا مِنْ نَارِي فَإِنِّي قَدْ أَعْتَقْتُك مِنْ النَّار وَمِنْ فَضْلِي عَلَيْك أَنْ أُدْخِلك جَنَّتِي فَيَدْخُل وَمَنْ مَعَهُ الْجَنَّة . ثُمَّ يُؤْتَى بِرَجُلٍ مِنْ الصِّنْف الثَّالِث فَيَقُول عَبْدِي لِمَاذَا عَمِلْت ؟ فَيَقُول رَبّ حُبًّا لَك وَشَوْقًا إِلَيْك وَعِزَّتك لَقَدْ أَسْهَرْت لَيْلِي وَأَظْمَأْت نَهَارِي شَوْقًا إِلَيْك وَحُبًّا لَك فَيَقُول تَبَارَكَ وَتَعَالَى : عَبْدِي إِنَّمَا عَمِلْت حُبًّا لِي وَشَوْقًا إِلَيَّ فَيَتَجَلَّى لَهُ الرَّبّ جَلَّ جَلَاله وَيَقُول هَا أَنَا ذَا فَانْظُرْ إِلَيَّ ثُمَّ يَقُول مِنْ فَضْلِي عَلَيْك أَنْ أُعْتِقك مِنْ النَّار وَأُبِيحك جَنَّتِي وَأُزِيرك مَلَائِكَتِي وَأُسَلِّم عَلَيْك بِنَفْسِي فَيَدْخُل هُوَ وَمَنْ مَعَهُ الْجَنَّة.
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • تفسير الطبري [ جامع البيان عن تأويل آي القرآن ]

    تفسير الطبري [ جامع البيان عن تأويل آي القرآن ]: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى الآية من كتاب تفسير الطبري، وهو من أجلِّ التفاسير وأعظمها شأناً, وقد حُكِي الإجماع على أنه ما صُنِّف مثله، وذلك لما تميَّز به من: • جمع المأثور عن الصحابة وغيرهم في التفسير. • الاهتمام بالنحو والشواهد الشعرية. • تعرضه لتوجيه الأقوال. • الترجيح بين الأقوال والقراءات. • الاجتهاد في المسائل الفقهية مع دقة في الاستنباط. • خلوه من البدع, وانتصاره لمذهب أهل السنة. - يقول الحافظ ابن حجر ملخصاً مزاياه: (وقد أضاف الطبري إلى النقل المستوعب أشياء...كاستيعاب القراءات, والإعراب, والكلام في أكثر الآيات على المعاني, والتصدي لترجيح بعض الأقوال على بعض). ومنهجه في كتابه أنه يصدر تفسيره للآيات بذكر المأثور عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة ومن دونهم بقوله: (القول في تأويل قوله تعالى....) بعد أن يستعرض المعنى الإجمالي للآية، فإن كان فيها أقوال سردها, وأتبع كل قول بحجج قائليه رواية ودراية, مع التوجيه للأقوال, والترجيح بينها بالحجج القوية.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2480

    التحميل:

  • كيف تنمي أموالك؟

    كيف تنمي أموالك؟ : يحتوي هذا الكتاب على فصلين، وهما: الأول: فضائل الصدقة. الثاني: رسائل إلى المتصدقين.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205806

    التحميل:

  • إنه الحق

    إنه الحق: هذه الرسالة عبارة عن أربعة عشر محاورة مع علماء كونيين في مختلف التخصُّصات - من غير المسلمين -، وكان الغرض منها معرفة الحقائق العلمية التي أشارت إليها بعض الآيات القرآنية، مع بيان أن دين الإسلام حثَّ على العلم والمعرفة، وأنه لا يمكن أن يقع صِدام بين الوحي وحقائق العلم التجريبي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339048

    التحميل:

  • معرفة النسخ والصحف الحديثية

    معرفة النسخ والصحف الحديثية : كتاب في 299 صفحة طبع في 1412هـ جعل مؤلفه أحد علوم الحديث والمراد بها الأوراق المشتملة على حديث فأكثر ينتظمها إسناد واحد فإن تعدد السند فهو الجزء أو أحاديث فلان. أراد الشيخ جمع ما وقف عليه منها والدلالة عليها مع معرفة حكمها من صحة أو ضعف أو وضع على سبيل الإجمال وجعل بين يدي ذلك مباحث سبعة مهمة: 1- تاريخ تدوينها. 2- غاية هذا النوع وثمرته. 3- معارف عامة عنها حقيقتها ونظامها الخ. 4- جهود المتقدمين في معرفة النسخ. 5- جهود المعاصرين. 6- كيفية الرواية لها ومنها. 7- مراتبها الحكيمة.

    الناشر: دار الراية للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169194

    التحميل:

  • درء الفتنة عن أهل السنة

    درء الفتنة عن أهل السنة : موضوع هذا الكتاب: هو بيان المعتقد الحق الذي أجمع عليه المسلمون من الصحابة - رضي الله عنهم - فمن تبعهم بإحسان إلى يومنا هذا، وذلك في بيان حقيقة الإيمان من أنه: اعتقاد وقول وعمل، ويزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، وبيان ما يضاده من أنواع الكفر: الاعتقادي القولي، والعملي، وكفر الإباء والإعراض ... وشروط الحكم بذلك، وموانعه، مع ذكر بعض أقوال السلف في ذم المرجئة، الذين يؤخرون العمل عن الإيمان، و بيان آثاره السيئة على الإسلام و المسلمين.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/152875

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة