Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الشعراء - الآية 1

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
طسم (1) (الشعراء) mp3
سُورَة الشُّعَرَاء : هِيَ مَكِّيَّة فِي قَوْل الْجُمْهُور . وَقَالَ مُقَاتِل : مِنْهَا مَدَنِيّ ; الْآيَة الَّتِي يُذْكَر فِيهَا الشُّعَرَاء , وَقَوْله : " أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَة أَنْ يَعْلَمهُ عُلَمَاء بَنِي إِسْرَائِيل " [ الشُّعَرَاء : 197 ] . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة : مَكِّيَّة إِلَّا أَرْبَع آيَات مِنْهَا نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ مِنْ قَوْله : " وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعهُمْ الْغَاوُونَ " [ الشُّعَرَاء : 224 ] إِلَى آخِرهَا . وَهِيَ مِائَتَانِ وَسَبْع وَعِشْرُونَ آيَة . وَفِي رِوَايَة : سِتّ وَعِشْرُونَ . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أُعْطِيت السُّورَة الَّتِي تُذْكَر فِيهَا الْبَقَرَة مِنْ الذِّكْر الْأَوَّل وَأُعْطِيت طه وَطسم مِنْ أَلْوَاح مُوسَى وَأُعْطِيت فَوَاتِح الْقُرْآن وَخَوَاتِيم سُورَة الْبَقَرَة مِنْ تَحْت الْعَرْش وَأُعْطِيت الْمُفَصَّل نَافِلَة ) . وَعَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ اللَّه أَعْطَانِي السَّبْع الطِّوَال مَكَان التَّوْرَاة وَأَعْطَانِي الْمُبِين مَكَان الْإِنْجِيل وَأَعْطَانِي الطَّوَاسِين مَكَان الزَّبُور وَفَضَّلَنِي بِالْحَوَامِيمِ وَالْمُفَصَّل مَا قَرَأَهُنَّ نَبِيّ قَبْلِي ) .

قَرَأَ الْأَعْمَش وَيَحْيَى وَأَبُو بَكْر وَالْمُفَضَّل وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ وَخَلَف : بِإِمَالَةِ الطَّاء مُشْبَعًا فِي هَذِهِ السُّورَة وَفِي أُخْتَيْهَا . وَقَرَأَ نَافِع وَأَبُو جَعْفَر وَشَيْبَة وَالزُّهْرِيّ : بَيْن اللَّفْظَيْنِ ; وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد وَأَبُو حَاتِم . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ مُشْبَعًا . قَالَ الثَّعْلَبِيّ : وَهِيَ كُلّهَا لُغَات فَصَيْحَة . وَقَدْ مَضَى فِي " طه " قَوْل النَّحَّاس فِي هَذَا . قَالَ النَّحَّاس : وَقَرَأَ الْمَدَنِيُّونَ وَأَبُو عَمْرو وَعَاصِم وَالْكِسَائِيّ : " طسم " بِإِدْغَامِ النُّون فِي الْمِيم , وَالْفَرَّاء يَقُول بِإِخْفَاءِ النُّون . وَقَرَأَ الْأَعْمَش : وَحَمْزَة : " طسين مِيم " بِإِظْهَارِ النُّون . قَالَ النَّحَّاس : لِلنُّونِ السَّاكِنَة وَالتَّنْوِين أَرْبَعَة أَقْسَام عِنْد سِيبَوَيْهِ : يُبَيَّنَانِ عِنْد حُرُوف الْحَلْق , وَيُدْغَمَانِ عِنْد الرَّاء وَاللَّام وَالْمِيم وَالْوَاو وَالْيَاء , وَيُقْلَبَانِ مِيمًا عِنْد الْبَاء وَيَكُونَانِ مِنْ الْخَيَاشِيم ; أَيْ لَا يُبَيَّنَانِ ; فَعَلَى هَذِهِ الْأَرْبَعَة الْأَقْسَام الَّتِي نَصَّهَا سِيبَوَيْهِ لَا تَجُوز هَذِهِ الْقِرَاءَة ; لِأَنَّهُ لَيْسَ هَاهُنَا حَرْف مِنْ حُرُوف الْحَلْق فَتُبَيَّن النُّون عِنْده , وَلَكِنْ فِي ذَلِكَ وُجَيْه : وَهُوَ أَنَّ حُرُوف الْمُعْجَم حُكْمهَا أَنْ يُوقَف عَلَيْهَا , فَإِذَا وَقَفَ عَلَيْهَا تَبَيَّنَتْ النُّون . قَالَ الثَّعْلَبِيّ : الْإِدْغَام اِخْتِيَار أَبِي عُبَيْد وَأَبِي حَاتِم قِيَاسًا عَلَى كُلّ الْقُرْآن , وَإِنَّمَا أَظْهَرَهَا أُولَئِكَ لِلتَّبْيِينِ وَالتَّمْكِين , وَأَدْغَمَهَا هَؤُلَاءِ لِمُجَاوَرَتِهَا حُرُوف الْفَم . قَالَ النَّحَّاس : وَحَكَى أَبُو إِسْحَاق فِي كِتَابه " فِيمَا يَجْرِي وَفِيمَا لَا يَجْرِي " أَنَّهُ يَجُوز أَنْ يُقَال : " طسين مِيم " بِفَتْحِ النُّون وَضَمّ الْمِيم , كَمَا يُقَال هَذَا مَعْدِي كَرِبُ . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : قَرَأَ خَالِد : " طسين مِيم " . اِبْن عَبَّاس : " طسم " قَسَم وَهُوَ اِسْم مِنْ أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى , وَالْمُقْسَم عَلَيْهِ : " إِنْ نَشَأْ نُنَزِّل عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاء آيَة " . وَقَالَ قَتَادَة : اِسْم مِنْ أَسْمَاء الْقُرْآن أَقْسَمَ اللَّه بِهِ . مُجَاهِد : هُوَ اِسْم السُّورَة ; وَيُحَسِّن اِفْتِتَاح السُّورَة . الرَّبِيع : حِسَاب مُدَّة قَوْم . وَقِيلَ : قَارِعَة تَحُلّ بِقَوْمٍ . " طسم " وَ " طس " وَاحِد . قَالَ : وَفَاؤُكُمَا كَالرَّبْعِ أَشْجَاهُ طَاسِمُهْ بِأَنْ تُسْعِدَا وَالدَّمْع أَشْفَاهُ سَاجِمهْ وَقَالَ الْقَرَظِيّ : أَقْسَمَ اللَّه بِطَوْلِهِ وَسَنَائِهِ وَمُلْكه . وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَقِيل : الطَّاء طُور سَيْنَاء وَالسِّين إِسْكَنْدَرِيَّة وَالْمِيم مَكَّة . وَقَالَ جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ : الطَّاء شَجَرَة طُوبَى , وَالسِّين سِدْرَة الْمُنْتَهَى , وَالْمِيم مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقِيلَ : الطَّاء مِنْ الطَّاهِر وَالسِّين مِنْ الْقُدُّوس - وَقِيلَ : مِنْ السَّمِيع وَقِيلَ : مِنْ السَّلَام - وَالْمِيم مِنْ الْمَجِيد . وَقِيلَ : مِنْ الرَّحِيم . وَقِيلَ : مِنْ الْمَلِك . وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي أَوَّل سُورَة " الْبَقَرَة " . وَالطَّوَاسِيم وَالطَّوَاسِين سُوَر فِي الْقُرْآن جُمِعَتْ عَلَى غَيْر قِيَاس . وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَة : وَبِالطَّوَاسِيم الَّتِي قَدْ ثُلِّثَتْ وَبِالْحَوَامِيمِ الَّتِي قَدْ سُبِّعَتْ قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَالصَّوَاب أَنْ تُجْمَع بِذَوَاتِ وَتُضَاف إِلَى وَاحِد , فَيُقَال : ذَوَات طسم وَذَوَات حم .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • المقالات السنية في تبرئة شيخ الإسلام ابن تيمية

    المقالات السنية في تبرئة شيخ الإسلام ابن تيمية ورد مفتريات الفرقة الحبشية: في هذه الرسالة تفنيد لشبهات الأحباش ضد أهل السنة والجماعة، وبيان أخطائهم الفادحة في الأصول والفروع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346918

    التحميل:

  • تسمية المولود

    تسمية المولود: فإن الاسم عنوان المسمى، ودليل عليه، وضرورة للتفاهم معه ومنه وإليه، وهو للمولود زينة ووعاء وشعار يدعى به في الآخرة والأولى، وتنويه بالدين، وإشعار بأنه من أهله - وانظر إلى من يدخل في دين الله (الإسلام) كيف يغير اسمه إلى اسم شرعي، لأنه له شعار - ثم هو رمز يعبر عن هوية والده، ومعيار دقيق لديانته، وهو في طبائع الناس له اعتباراته ودلالاته، فهو عندهم كالثوب، إن قصر شان، وإن طال شان. وفي هذا الكتاب صفحات طيبات مباركات أهداها المؤلف لتَدُلّ المسلم على هدي النبوة وأنوارها، وميدان العربية ولسانها في تسمية المولود.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1961

    التحميل:

  • اليسير في اختصار تفسير ابن كثير

    اليسير في اختصار تفسير ابن كثير: نسخة مصورة pdf من إصدار دار الهداة، وقد اختصره ثلاثة من مدرسي دار الحديث الخيرية بمكة المكرمة، وهم: 1- الأستاذ صلاح بن محمد عرفات. 2- الأستاذ محمد بن عبدالله الشنقيطي. 3- الأستاذ خالد بن فوزي عبدالحميد. وتم هذا العمل العلمي بإشراف فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد إمام وخطيب المسجد الحرام، ورئيس مجلس القضاء الأعلى. - وقد سارت اللجنة على المنهج التالي: أولاً: حذف الأسانيد التي ذكرها المؤلف في الكتاب. ثانياً: حذف الأحاديث الضعيفة التي نص الشيخ على تضعيفها، أو نص أئمة العلم على ذلك، وحذف المكرر من الأحاديث الصحيحة والحسنة. ثالثاً : نص الكتاب كله من كلام ابن كثير وإذا احتيج إلى إثبات عبارات من عندنا للربط فتوضع بين قوسين [] تمييزاً لها عن نص الكتاب. رابعاً : الظاهر أن ابن كثير - رحمه الله - كان يعتمد قراءة غير قراءة حفص، ويغلب على الظن أنها قراءة أبي عمرو فإنه كثيراً ما يفسر عليها ثم يذكر القراءة الأخرى، وهذا الأمر لم يتنبه له بعض من اختصر الكتاب فاختصر القراءة الثانية، وأثبت الأولى، مع أنه أثبت الآيات على القراءة التي حذفها وهي قراءة حفص، وقد تنبهنا إلى هذا وراعيناه. خامساً: لم نحذف الأقوال الفقهية التي أوردها الشيخ، إلا أننا ربما حذفنا الأقوال الضعيفة وأثبتنا الراجح بدليله، وننبه القارئ إلى أن مراد المصنف بالأصحاب: الشافعية. سادساً : ربما وقعت أوهام في النسخ التي بين أيدينا في عزو أو تخريج، فإننا نصحح مثل هذا ونضعه بين قوسين وهو قليل. سابعاً: كثيراً ما يستدل المؤلف على التفسير باللغة ويورد أبياتاً من الشعر، فأبقينا بعضها وحذفنا أكثرها مع الإبقاء على المعنى اللغوي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340943

    التحميل:

  • الاختلاط بين الجنسين [حقائق وتنبيهات]

    ذكر المؤلف حفظه الله في كتابه معنى الاختلاط، والأدلة الصريحة على تحريمه من الكتاب والسنة، وذكر أقول أئمة المذاهب عنه، وتحدث عن أسباب الاختلاط وتجارب المجتمعات المختلطة، وأقوال أهل العلم فيه.

    الناشر: دار القاسم

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260382

    التحميل:

  • تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة

    تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة : أصل هذا السفر العظيم تعجيل المنفعة كتاب "التذكرة في رجال الكتاب العشرة" لأبي المحاسن شمس الدين محمد بن حمزة الحسيني الشافعي (715-765) حيث اختصر فيه كتاب "تهذيب الكمال" للحافظ المزي، وأضاف لتراجمة من في "مسند أبي حنيفة للحارثي"، و"الموطأ" لمالك، والمسند للشافعي، ومسند الإمام أحمد، وقال في أوله: "ذكرت فيها رجال كتب الأئمة الربعة المقتدى بهم، أن عمدتهم في استدلالهم لمذاهبهم في الغالب على ما رووه بأسانيدهم في مسانيدهم" ثم أفاد الحافظ ابن حجر من هذا الكتاب فحذف رجال الأئمة الستة، واكتفى بإيرادهم في كتاب "تهذيب التهذيب" وسلخ ما ذكره الحافظ الحسيني في رجال الأئمة الأربعة، فبدأ بما قاله ثم يعقب أو يسترد ألفاظ جرح وتعديل أو شيوخ للراوي المترجم.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141380

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة