Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة العصر - الآية 1

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَالْعَصْرِ (1) (العصر) mp3
فِيهِ مَسْأَلَتَانِ : الْأُولَى : قَوْله تَعَالَى : " وَالْعَصْر " أَيْ الدَّهْر ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره . فَالْعَصْر مِثْل الدَّهْر ; وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : سَبِيل الْهَوَى وَعْر وَبَحْر الْهَوَى غَمْر وَيَوْم الْهَوَى شَهْر وَشَهْر الْهَوَى دَهْر أَيّ عَصْر أَقْسَمَ اللَّه بِهِ عَزَّ وَجَلَّ ; لِمَا فِيهِ مِنْ التَّنْبِيه بِتَصَرُّفِ الْأَحْوَال وَتَبَدُّلهَا , وَمَا فِيهَا مِنْ الدَّلَالَة عَلَى الصَّانِع . وَقِيلَ : الْعَصْر : اللَّيْل وَالنَّهَار . قَالَ حُمَيْد بْن ثَوْر : وَلَنْ يَلْبَث الْعَصْرَانِ : يَوْم وَلَيْلَة إِذَا طَلَبَا أَنْ يُدْرِكَا مَا تَيَمَّمَا وَالْعَصْرَانِ أَيْضًا : الْغَدَاة وَالْعَشِيّ . قَالَ : وَأَمْطُلهُ الْعَصْرَيْنِ حَتَّى يَمَلّنِي وَيَرْضَى بِنِصْفِ الدَّيْن وَالْأَنْف رَاغِم يَقُول : إِذَا جَاءَنِي أَوَّل النَّهَار وَوَعَدْته آخِره . وَقِيلَ : إِنَّهُ الْعَشِيّ , وَهُوَ مَا بَيْن زَوَال الشَّمْس وَغُرُوبهَا ; قَالَهُ الْحَسَن وَقَتَادَة . وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : تَرُوح بِنَا يَا عُمَر قَدْ قَصُرَ الْعَصْر وَفِي الرَّوْحَة الْأُولَى الْغَنِيمَة وَالْأَجْر وَعَنْ قَتَادَة أَيْضًا : هُوَ آخِر سَاعَة مِنْ سَاعَات النَّهَار . وَقِيلَ : هُوَ قَسَم بِصَلَاةِ الْعَصْر , وَهِيَ الْوُسْطَى ; لِأَنَّهَا أَفْضَل الصَّلَوَات ; قَالَهُ مُقَاتِل . يُقَال : أُذِّنَ لِلْعَصْرِ , أَيْ لِصَلَاةِ الْعَصْر . وَصَلَّيْت الْعَصْر ; أَيْ صَلَاة الْعَصْر . وَفِي الْخَبَر الصَّحِيح " الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر " . وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة " الْبَقَرَة " بَيَانه . وَقِيلَ : هُوَ قَسَم بِعَصْرِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِفَضْلِهِ بِتَجْدِيدِ النُّبُوَّة فِيهِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ وَرَبّ الْعَصْر . الثَّانِيَة : قَالَ مَالِك : مَنْ حَلَفَ أَلَّا يُكَلِّم رَجُلًا عَصْرًا : لَمْ يُكَلِّمهُ سَنَة . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : إِنَّمَا حَمَلَ مَالِك يَمِين الْحَالِف أَلَّا يُكَلِّم اِمْرَأً عَصْرًا عَلَى السَّنَة ; لِأَنَّهُ أَكْثَر مَا قِيلَ فِيهِ , وَذَلِكَ عَلَى أَصْله فِي تَغْلِيظ الْمَعْنَى فِي الْأَيْمَان . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : يَبَرّ بِسَاعَةٍ ; إِلَّا أَنْ تَكُون لَهُ نِيَّة , وَبِهِ أَقُول ; إِلَّا أَنْ يَكُون الْحَالِف عَرَبِيًّا , فَيُقَال لَهُ : مَا أَرَدْت ؟ فَإِذَا فَسَّرَهُ بِمَا يَحْتَمِلهُ قُبِلَ مِنْهُ , إِلَّا أَنْ يَكُون الْأَقَلّ , وَيَجِيء عَلَى مَذْهَب مَالِك أَنْ يُحْمَل عَلَى مَا يُفَسَّر . وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • هدي محمد صلى الله عليه وسلم في عبادته ومعاملاته وأخلاقه

    هدي محمد صلى الله عليه وسلم في عبادته ومعاملاته وأخلاقه: إن هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - هو التطبيق العملي لهذا الدين, فقد اجتمع في هديه - صلى الله عليه وسلم - كل تلك الخصائص التي جعلت من دين الإسلام دينًا سهل الإعتناق والتطبيق، وذلك لشموله لجميع مناحي الحياة التعبدية والعملية والأخلاقية، المادية والروحية، وهذا الكتاب عبارة عن اختصار لما أورده الإمام ابن قيم الجوزية في كتابة زاد المعاد في هدي خير العباد.

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90729

    التحميل:

  • جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام صلى الله عليه وسلم

    جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام صلى الله عليه وسلم : هذا كتاب فرد في معناه، لم يسبق الإمام ابن القيم إلى مثله في كثرة فوائده وغزارتها؛ بَيَّن فيه الأحاديث الواردة في الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم، وصحيحها من حسنها ومعلولها، وبين ما في معلولها من العلل بياناً شافياً ، ثم أسرار هذا الدعاء وشرفه، وما اشتمل عليه من الحكم والفوائد، ثم في مواطن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، ومحالها، ثم الكلام في مقدار الواجب منها، واختلاف أهل العلم فيه، وترجيح الراجح وتزييف المزيف.

    المدقق/المراجع: زائد بن أحمد النشيري

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265604

    التحميل:

  • قواعد الرقية الشرعية

    قواعد الرقية الشرعية: كتاب يتحدث عن القواعد الأساسية للعلاج بالرقية الشرعية المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية مع أمثلة واقعية عن تأثيرها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233611

    التحميل:

  • وبشر الصابرين

    وبشر الصابرين: قال المُصنِّف - حفظه الله -: «هذه ورقات من دفتر الصبر، ونفحات من سجل الشكر، وومضات من ضياء الاحتساب، وحروف من ألَقِ الصابرين، وقصص الشاكرين، أزُفُّها إلى كل مسلم رضي بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيًّا، فإن الصبر درعٌ لكل مسلم، ووقاءٌ لكل مؤمنٍ، وملاذٌ - بعد الله - لكل مُوحِّد. أبعثُها إلى كل من ابتُلِي ببلاء، أو تعرَّضَ لعناء، أو مرَّ به شَقَاء، فإن الصبرَ سلوةٌ له في الدنيا، ورفعةٌ له في الآخرة... أُقدِّمها إلى كل أبٍ احترق فؤاده، وتمزَّق قلبه، وجزَعَت نفسه لغيابٍ لقُرَّة العين، أو فقدٍ لأحد المحبين، فإن له في ربه عزاء، وفي مولاه رجاء، وفي صبره ضياء. إلى كل أمٍّ تنام الأعين ولا تنام، ويضحك الناس وتبكي، وتهدأ القلوب ولا يهدأ قلبها ولا يسكن حزنها، إما لنازلةٍ مؤلمةٍ، أو قارعةٍ مُزعجةٍ، أو فاجعةٍ مُحزِنةٍ، أو غيبةٍ لثمرة الفؤاد، ونور العين، وجلاء الحزن، أو أسرٍ لفلذة الكبد، أو قتل لعنوان السعادة، فإن الصبر والاحتساب يضمن اللقاء بالغائب، والاجتماع بالأحبة، والأنس بثمرات الأكباد، حينما يُوفَّى الصابرون أجرهم بغير حساب، إنه لقاءٌ في جنَّاتٍ ونهر، في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مُقتدِر».

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381059

    التحميل:

  • من صور تكريم الإسلام للمرأة

    من صور تكريم الإسلام للمرأة : فهذه صفحات قليلة تتضمن صوراً من تكريم الإسلام للمرأة.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172583

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة